جوزا العنزي - وكالات | الرياض
أفاد مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية أن اعتماد قانون جاستا يشكل
مصدر قلقٍ كبيرٍ للدول التي تعترض على مبدأ إضعاف الحصانة السيادية،
باعتباره المبدأ الذي يحكم العلاقات الدولية منذ مئات السنين.
وأضاف المصدر أنه من شأن إضعاف الحصانة السيادية التأثير سلباً على جميع
الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وفقاً لوكالة الأنباء السعودية واس.
وأشار المصدر إلى موقف الإدارة الأمريكية التي أعربت عن معارضتها لقانون
جاستا بصيغته، وذلك على لسان الرئيس الأمريكي، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة
الأركان المشتركة، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية.
وأوضح المصدر بأن قانون جاستا حظي أيضاً بمعارضة العديد من الدول، إضافة
إلى العشرات من خبراء الأمن القومي الأمريكيين؛ في ظل استشعارهم للمخاطر
التي يشكلها هذا القانون في العلاقات الدولية.
واختتم المصدر تصريحه بالتعبير عن الأمل في أن تسود الحكمة؛ وأن يتخذ
الكونجرس الأمريكي الخطوات اللازمة من أجل تجنب العواقب الوخيمة والخطيرة
التي قد تترتب على سن قانون جاستا .
مطالبة بسحب الأرصدة
وأوصى أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود، والخبير في
الشأن الاستراتيجي الدكتور إبراهيم النحاس بضرورة سحب
السعودية لجزء من
أرصدتها وتحويلها إلى دول أخرى قبل بدء إجراءات رفع الدعاوى أمام المحاكم
الأمريكية.
وقال أستاذ العلوم السياسية أن تداعيات إقرار القانون ربما
تؤدي إلى عدم تعامل الدول الحليفة مع الولايات المتحدة مستقبلًا، خاصة أنها
تملك من القدرة السياسية والاقتصادية والأمنية ما يمكنها من إقامة علاقات
متقدمة مع دول كبرى أخرى، ما يعني أن الآثار السلبية لقانون كهذا ستمتد إلى
مصالح أمريكا الاستراتيجية.
وفي تعليقه على إقرار الكونجرس للقانون، الأربعاء (28 سبتمبر
2016)، قال النحاس : "يجب أن تقدر أمريكا أن المملكة إحدى أكثر الدول
معاناة من ظاهرة الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، وأنها الدولة التي أنشأت
التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، وتشارك التحالف الدولي في هذا الشأن".
توقع النحاس رد فعل سلبي على مستوى العلاقات الثنائية بين
الولايات المتحدة الأمريكية والدول التي تتطلع للتدخل في شئونها الداخلية
عبر إقرار قانون جاستا، وعلى رأسها المملكة.
وأضاف: "حتما ستتراجع العلاقات السعودية الأمريكية إذا لم
تحترم الولايات المتحدة هذا التاريخ الطويل، كما ستتأثر جبهتها الداخلية
سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا".
واستبعد النحاس تأثر الأموال السعودية في الخارج (تقدر بـ750
مليار دولار) فورًا بتداعيات إقرار المشروع المعروف إعلاميًّا بقانون
جاستا؛ لأن القانون لا يستهدف المملكة نصًّا بشكل مباشر. مشيرًا إلى أن
حدوث ذلك يتطلب صدور قرارات من المحاكم الأمريكية بشأن صلة المملكة
المزعومة بهجمات 11 سبتمبر، و"هو ما لن يحدث على المدى القريب" حسب قوله.
لكن خبير الشؤون الاستراتيجية أشار إلى أن تهديد الأموال
السعودية بالولايات المتحدة سيكون مصاحبًا لارتدادات ضارّة جدًّا بالاقتصاد
الأمريكي، خاصة أنه سيدفع كثيرًا من الدول إلى سحب أرصدتها من البنوك
الأمريكية.
وعن التناقض بين إعلان أمريكا مرارًا عدم وجود صلة بين
المملكة وبين تدبير هجمات 11 سبتمبر، وبين إقرار الكونجرس لقانون من شأنه
إتاحة مقاضاتها أمام المحاكم الأمريكية، قال النحاس، إنه يعود إلى مرجعية
كلا الموقفين. موضحًا أن نفي الشبهة عن المملكة جاء وفق معلومات
استخباراتية عالية الدقة، بينما يستند إقرار قانون جاستا إلى حق المواطن
الأمريكي العادي في اتهام المملكة أمام المحاكم بالمسؤولية عن هجمات 11
سبتمبر بحجة مشاركة مواطنين سعوديين فيها.
وأضاف: "الخطورة هنا أن الجانب العاطفي الذي يعتمد عليه
المواطن أمام القضاء الأمريكي يختلف تمامًا عن ما استند إليه التقرير
الاستخباراتي".
كما شدد على ضرورة تدارك المملكة لأخطاء الماضي في ما يتعلق
بقراءة المستقبل وتكوين تحالفات استراتيجية جديدة ومتنوعة، وهو ما يعني دول
الخليج العربي بشكل عامّ، وليس المملكة فقط.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن إقرار قانون جاستا ناشئ
عن اطمئنان الولايات المتحدة إلى موقعها كحليف استراتيجي وحيد للمملكة، وهو
ما ينبغي تداركه مستقبلًا.
أكد خالد الفرم، الأستاذ الجامعي والباحث في الشؤون
الاستراتيجية، أن الأداء السياسي والدبلوماسي والإعلامي السعودي لم يكن على
المستوى المطلوب، لمنع إقرار الكونجرس لقانون جاستا الذي يتيح لذوي ضحايا
11 سبتمبر مقاضاة المملكة على خلفية دور مزعوم لها في دعم الإرهابيين
المتورطين بالهجمات.
وفي تصريحات لصحيفة لـ"عاجل"،دعا الفرم إلى تبني المملكة
لاستراتيجية عاجلة لمواجهة خطورة إقرار القانون، خاصة أن جزءًا كبيرًا من
الاستثمارات السعودية بالداخل الأمريكي.
وأضاف أن أغلبية التصويت الكاسحة لصالح القانون تشير إلى
التحول الحاد ضد المملكة، سواء بمجلسي الكونغرس (الشيوخ والنواب) أو بوسائل
الإعلام الأمريكية وضعف حضور التأثير السعودي في كل منها.
وتابع: "لم يكن هناك تقدير لهذه النتيجة من الجهات المعنية
بمتابعة هذا الملف في المملكة رغم تداعياته على صورتها في العالم وعلاقتها
بالولايات المتحدة مستقبلًا".
وعن مصير الأرصدة السعودية بالبنوك الأمريكية بعد إقرار
القانون، قال الفرم إنه يرتبط بخطط المملكة في مواجهة هذا القانون سياسيا
ودبلوماسيا وإعلاميًّا واقتصاديًّا.
ودعا الفرم إلى استنفار عامّ لدبلوماسية وإعلام المملكة
لمواجهة التداعيات والآثار المترتبة على إقرار القانون الأمريكي بما يحمي
مصالح المملكة.
ووصف أستاذ العلوم السياسية حديث بعض المحللين عن عدم استهداف
القانون للمملكة تحديدًا، وأن بإمكان الدول الأخرى محاكمة أمريكا على
ضحاياها في العراق وغيرها من الدول، بأنه "كلام للاستهلاك العاطفي"، مؤكدًا
أن عديدًا من "اللوبيات" المعادية للمملكة، لعبت دورًا كبيرًا في تصميم
وتمرير هذا القانون.
دعوة لحملات مقاطعة :
وبدأ الشعب السعودي حملة شعبية على مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية،
لمقاطعة المنتجات الأمريكية في البلاد، حيث وجدا تفاعلا لافتا من المدونين
السعوديين، فيما يبدو أنه رد شعبي سريع على قرار الكونجرس.
يأتي ذلك بعد رفض الكونجرس فيتو الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، حول
قانون "جاستا" وهو اختصار لقانون العدالة في مواجهة الإرهاب، الذي يتيح
لذوي المتضررين من الهجمات الإرهابية في الولايات المتحدة مقاضاة دول أخرى
تورط أبناءها في تنفيذ تلك الهجمات
واستخدم المواطنون السعوديون أكثر من وسم على موقع "تويتر" لأنه الأكثر
شعبية بين السعوديين، من أجل مقاطعة كافة المنتجات الأمريكية في السعودية
بهدف الضغط على الحكومة الأمريكية وتكبيدها الشركات السعودية خسائر كبيرة
في السوق السعودي الغارق بمنتجات أمريكية المنشأ.
ويشارك في هذه الحملة نخب ثقافية ودينية وكتاب وإعلاميين يؤكدون أن
مقاطعة المنتجات من أكثر الأساليب نجاحا في إجبار الدول التي تمتلك نقابات
وصحافة حرة على تغيير سياستها أو التراجع عن بعض القوانين.
ويرى كثير من الداعين للمقاطعة أن السعوديين لن يواجهوا صعوبة الالتزام
بالحملة مع توفر البديل لكل منتج أمريكي في السوق السعودية التي تستورد
شركاتها التجارية مختلف البضائع المتشابهة من عدة دول.
لكن ذلك لا يعني أنه لا يوجد بعض المعارضين للحملة، الذين يرون أن الرد
يجب أن يكون رسميا يتخذه أصحاب القرار في السعودية بما يتفق مع مصلحة
المملكة، بعيداً عن ردود الفعل الشعبية المستعجلة.
وأضاف مغردون معارضون للحملة، أن المؤيدين لها يكتبون في موقع "تويتر"
الأمريكي، وعبر هاتف الآيفون الأمريكي أيضاً، وربما من داخل سيارة أمريكية
الصنع.
لم يبد المؤيدين للحملة حماسة في التخلي عن تلك المنتجات، أو على الأقل
عدم شراء منتجات جديدة من الحليف الأمريكي الذي لم يعد يعجبهم منذ سنوات مع
تردد واشنطن في التدخل وحسم صراعات المنطقة في عدة دول بينها سوريا لصالح
واشنطن وحليفتها الرياض.
ونشر مغردون سعوديون صورا لكثير من المنتجات الأمريكية التي يستهلكها
المواطن السعودي لتعريف المؤيدين للحملة بالبضائع التي يجب عليهم مقاطعتها،
وراح آخرون يسألون عن البضائع البديلة التي يستطيعون استخدامها.


إرسال تعليق
يمكنكم مراسلتنا على vib4367@hotmail.com او واتس اب 0563199685