26/2/2017 12:53 ص
يرتبط أهل الكويت بعقد اجتماعي بينهم وبين أسرة
الحكم منذ مايزيد عن ثلاثمئة سنة، ولايزال مستمراً، كنا ولم نزل نمتلك
رصيدا كبيرا من التآلف والوحدة كشعب واحد سنة وشيعة وحضرا وبدوا، جمعتنا
المحبة والأخوة على أرض الكويت القديمة، وتخلل تاريخ بلدنا كثير من الأحداث
والكوارث الطبيعية من أمطار وأعاصير وأمراض وجراد ومجاعات، وفي أزمة
الكساد العالمي الكبير خلال ثلاثينات القرن الماضي وظهور اللؤلؤ الاصطناعي
تضرر الكويتيون لكنهم تخطوا ذلك بالتواصل والتراحم ومساعدة بعضهم بعضا
فتواصلوا حتى بعود الكبريت، مثلاً، كأن يطلب الجار من جاره عود كبريت ليشعل
ناراً للتدفئة أو لصنع الطعام، ولم يعتر هذا الشعور الأخوي أي صدع حتى في
أحلك الظروف وهو زمن الحرب العراقية الإيرانية ثم فترة الاحتلال، لذلك كان
الكثيرون يشدون الرحال الى الكويت للعمل بها كبيئة سياسية مستقرة.
لنضرب لذلك أمثلة فقد هاجر كثير من الناس الى الكويت وقد جاؤوها منذ ستين أو سبعين سنة، فمنهم الألماني جورج دزيرزن الذي دخل الكويت بعد الحرب العالمية الثانية وعمل فيها كموظف بوكالة شركة “فولكس واغن”، ووجد الكويتيين يذكرون ربهم ويقنعون بالقليل فرأى في سلوكهم صفات فاضلة كالقناعة، الى جانب صفات أخرى، فقال: لقد كنت اسمع الكويتي يحمد لله كثيراً ويكتفي بمالديه من مال فلا يطلب المزيد، وتمنى هذا الألماني بعد مضي نصف قرن أن يعيش بقية عمره على ارض الكويت ويُدفن فيها.
واحتضنت الكويت العرب، كمااحتضنت الجالية الأرمنية التي كانت ظروفها قاسية، ومنها الأرمني جاك اكوب برداقجيان فقد ترك بلاده بسبب الظروف الدامية وضياع الأرض في منتصف الخمسينات من القرن الماضي وركب الطائرة الى الكويت فقال “جئت لابني مستقبلي ولتحقيق آمالي وكنا نسمع عن الكويت أنها مستقرة وآمنة وان من يعمل فيها بإخلاص يضمن مستقبله ومستقبل أولاده”. وأحدهم وهو المفكر الفلسطيني محمد جلال عناية حلمَ بإنشاء مطبعة في غزة فجاء الى الكويت في العام 1956 لتأمين تكاليفها فأثارت دهشته وإعجابه الانفتاح الفكري والسياسي فيها رغم تنوع مذاهب أهلها الدينية، وتفاوت أحوالهم الاجتماعية فهم يعيشون في سلام ومودة فيما بينهم، أما الانفتاح السياسي فكان يتجسد في شواهد ملموسة بعدم وجود جهاز للمباحث السياسية، ولجوء الكثير من أعضاء حزب تودة الشيوعي الإيراني الى الكويت بعد انقلاب الجنرال زاهدي على حكومة مصدق التي أممت النفط، كما لجأ إليها من جماعة الإخوان المسلمين الملاحقين في مصر في عهد عبدالناصر، ومماأثار دهشته أيضاً هو عرض كتاب “رأس المال” لكارل ماركس الشيوعي في واجهة المكتبات في شارع الجهراء وفي ساحة الصفاة، وهناك من الإيرانيين من دخل الكويت بإبرة وخيط مثل فتح الله عبدالله سهرابي الذي قال “دخلت الكويت في العام 1961 على متن قارب شراعي بعد ان سمعت ان بها الخير الكثير لمن يريد ان يعمل بشرف وإخلاص ووفاء، بل وحتى على المستوى الفني والشعر احتضنت الكويت الملحن الكبير احمد الزنجباري الذي نشأ وترعرع في زنجبار قبل ان يحط رحاله في الكويت التي وجد فيها الرعاية والأمان، جاء من زنجبار، ولكنه أحب تراب هذا الوطن، عاش على ارض الكويت ومات على أرضها، كان مخلصا لهذا البلد، فأبدع بألحانه الرائعة والخالدة لعدد من المطربين أبرزهم سعود الراشد وعوض دوخي، للمطرب سعود الراشد أغنيته الشهيرة التي تقول: “السحر في سود العيون لقيته، والبابلي بلحظهن سقيته،الناثرات وما نثرن لحظة، بمجدر بين الضلوع مبيته”
كل هؤلاء وغيرهم وجد في الكويت ملاذاً آمنا يوفر له الرزق الكريم، ولولا ضيق البراح لذكرنا المزيد، لذلك سنتحدث في المقالة المقبلة بإذن الله عن مقارنة الكويت بالشعوب الأخرى، وليحمد الجميع ربهم أنهم ولدوا وعاشوا في هذا الوطن المسمى الكويت .
أحمد الدواس
يرتبط أهل الكويت بعقد اجتماعي بينهم وبين أسرة
الحكم منذ مايزيد عن ثلاثمئة سنة، ولايزال مستمراً، كنا ولم نزل نمتلك
رصيدا كبيرا من التآلف والوحدة كشعب واحد سنة وشيعة وحضرا وبدوا، جمعتنا
المحبة والأخوة على أرض الكويت القديمة، وتخلل تاريخ بلدنا كثير من الأحداث
والكوارث الطبيعية من أمطار وأعاصير وأمراض وجراد ومجاعات، وفي أزمة
الكساد العالمي الكبير خلال ثلاثينات القرن الماضي وظهور اللؤلؤ الاصطناعي
تضرر الكويتيون لكنهم تخطوا ذلك بالتواصل والتراحم ومساعدة بعضهم بعضا
فتواصلوا حتى بعود الكبريت، مثلاً، كأن يطلب الجار من جاره عود كبريت ليشعل
ناراً للتدفئة أو لصنع الطعام، ولم يعتر هذا الشعور الأخوي أي صدع حتى في
أحلك الظروف وهو زمن الحرب العراقية الإيرانية ثم فترة الاحتلال، لذلك كان
الكثيرون يشدون الرحال الى الكويت للعمل بها كبيئة سياسية مستقرة.لنضرب لذلك أمثلة فقد هاجر كثير من الناس الى الكويت وقد جاؤوها منذ ستين أو سبعين سنة، فمنهم الألماني جورج دزيرزن الذي دخل الكويت بعد الحرب العالمية الثانية وعمل فيها كموظف بوكالة شركة “فولكس واغن”، ووجد الكويتيين يذكرون ربهم ويقنعون بالقليل فرأى في سلوكهم صفات فاضلة كالقناعة، الى جانب صفات أخرى، فقال: لقد كنت اسمع الكويتي يحمد لله كثيراً ويكتفي بمالديه من مال فلا يطلب المزيد، وتمنى هذا الألماني بعد مضي نصف قرن أن يعيش بقية عمره على ارض الكويت ويُدفن فيها.
واحتضنت الكويت العرب، كمااحتضنت الجالية الأرمنية التي كانت ظروفها قاسية، ومنها الأرمني جاك اكوب برداقجيان فقد ترك بلاده بسبب الظروف الدامية وضياع الأرض في منتصف الخمسينات من القرن الماضي وركب الطائرة الى الكويت فقال “جئت لابني مستقبلي ولتحقيق آمالي وكنا نسمع عن الكويت أنها مستقرة وآمنة وان من يعمل فيها بإخلاص يضمن مستقبله ومستقبل أولاده”. وأحدهم وهو المفكر الفلسطيني محمد جلال عناية حلمَ بإنشاء مطبعة في غزة فجاء الى الكويت في العام 1956 لتأمين تكاليفها فأثارت دهشته وإعجابه الانفتاح الفكري والسياسي فيها رغم تنوع مذاهب أهلها الدينية، وتفاوت أحوالهم الاجتماعية فهم يعيشون في سلام ومودة فيما بينهم، أما الانفتاح السياسي فكان يتجسد في شواهد ملموسة بعدم وجود جهاز للمباحث السياسية، ولجوء الكثير من أعضاء حزب تودة الشيوعي الإيراني الى الكويت بعد انقلاب الجنرال زاهدي على حكومة مصدق التي أممت النفط، كما لجأ إليها من جماعة الإخوان المسلمين الملاحقين في مصر في عهد عبدالناصر، ومماأثار دهشته أيضاً هو عرض كتاب “رأس المال” لكارل ماركس الشيوعي في واجهة المكتبات في شارع الجهراء وفي ساحة الصفاة، وهناك من الإيرانيين من دخل الكويت بإبرة وخيط مثل فتح الله عبدالله سهرابي الذي قال “دخلت الكويت في العام 1961 على متن قارب شراعي بعد ان سمعت ان بها الخير الكثير لمن يريد ان يعمل بشرف وإخلاص ووفاء، بل وحتى على المستوى الفني والشعر احتضنت الكويت الملحن الكبير احمد الزنجباري الذي نشأ وترعرع في زنجبار قبل ان يحط رحاله في الكويت التي وجد فيها الرعاية والأمان، جاء من زنجبار، ولكنه أحب تراب هذا الوطن، عاش على ارض الكويت ومات على أرضها، كان مخلصا لهذا البلد، فأبدع بألحانه الرائعة والخالدة لعدد من المطربين أبرزهم سعود الراشد وعوض دوخي، للمطرب سعود الراشد أغنيته الشهيرة التي تقول: “السحر في سود العيون لقيته، والبابلي بلحظهن سقيته،الناثرات وما نثرن لحظة، بمجدر بين الضلوع مبيته”
كل هؤلاء وغيرهم وجد في الكويت ملاذاً آمنا يوفر له الرزق الكريم، ولولا ضيق البراح لذكرنا المزيد، لذلك سنتحدث في المقالة المقبلة بإذن الله عن مقارنة الكويت بالشعوب الأخرى، وليحمد الجميع ربهم أنهم ولدوا وعاشوا في هذا الوطن المسمى الكويت .
نقلا عن "السياسة الكويتية"
إرسال تعليق
يمكنكم مراسلتنا على vib4367@hotmail.com او واتس اب 0563199685